فصل: باب السين مع الهاء

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: النهاية في غريب الحديث **


 باب السين مع النون

‏{‏سنبك‏}‏ * فيه <كَره أن يُطْلَبَ الرِّزْقُ في سَنابك الأرض> أي أطْرافِها، كأنَّه كَره أن يُسافر السَّفَر الطويل في طلَب المال‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <تُخْرجكم الرُّوم منها كَفْرا كَفْرا إلى سُنْبُك من الأرض> أي طَرَف‏.‏ شبَّه الأرض في غِلَظِها بسُنُبك الدابة وهو طَرف حافِرها‏.‏ أخرجَه الهروي في هذا الباب‏.‏ وأخرجَه الجَوهري في سَبَك وجعل النون زائدة‏.‏

‏{‏سنبل‏}‏ * في حديث عثمان <أنه أرْسَل إلى امرأة بِشُقَيْقة سُنبلانيّة> أي سابغة الطول، يقال ثوب سُنبُلاَني، وسَنْبَل ثوبَه إذا أسْبله وجرَّه من خَلْفه أو أماَمه‏.‏ والنون زائدة مثلها في سُنْبل الطعام‏.‏ وكلهم ذَكرُوه في السين والنون حًمْلا على ظاهر لْفظِه‏.‏

‏(‏ه س‏)‏ ومنه حديث سلمان <وعليه ثوبٌ سُنْبُلانىٌّ> قال الهَرَوى‏:‏ يَحتمل أن يكون منسوبا إلى موضع من المواضع‏.‏

‏{‏سنت‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <عليكم بالسَّنَى والسَّنُّوت> السَّنُّوت‏:‏ العَسَل‏.‏ وقيل الرُّبُّ‏.‏ وقيل الكَمُّون‏.‏ ويُرْوى بضم السين، والفتح أفصح ‏(‏وفيه لغة أخرى <سِنَّوْت> ‏(‏الهروي والقاموس>‏.‏

ومنه الحديث الآخر <لو كان شىء يُنْجى من الموت لكان السَّنَى والسَّنُّوت>‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <وكان القوم مُسْنِتين> أي مُجدبين، أصاَبتهم السَّنَة، وهي القحْط والجَدْب‏.‏ يقال أسْنَت فهو مُسْنت إذا أجْدَب‏.‏ وليس بابَه، وسيجىء فيما بعد‏.‏

ومنه حديث أبي تَميمة <اللّهُ الذي أسْنَتَّ أنْبَتَ لك> أي إذا أجْدَبْت أخْصَبَك‏.‏

‏{‏سنح‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث عائشة واعْتِراضها بين يدَيه في الصلاة <قالت: أكْرَه أن أسْنَحَه> أي أكرَه أن أسْتَقْبله ببَدَني في صلاته، من سَنَح لي الشيء إذا عَرَض‏.‏ ومنه السَّانِح ضدُّ الباَرِحِ‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث أبي بكر <كان مَنْزله بالسُّنُح> هي بضم السين والنُّون‏.‏ وقيل بسكُونها موضعٌ بعَوَالي المدينة فيه منازل بني الحارث الخَزْرج‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث أبي بكر <أنه قال لأسامة: أغرْ عليهم غاَرة سَنْحَاء> من سَنَح له الشيءُ إذا اعترضه‏.‏ هكذا جاء في رواية‏.‏ والمعروفُ غاَرَة سحَّاء‏.‏ وقد تقدم ‏(‏وتروى بالميم <مسحاء> وستجىء‏)‏‏.‏

‏{‏سنحف‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث عبد الملك <إنَّك لَسِنَّحْف> أي عَظيم طَويل، وهو السِّنْحاف أيضا، هكذا ذكَرَه الهروي في السين والحاء‏.‏ والذي في كتاب الجوهري وأبي موسى بالشين والخاء المعجمتين‏.‏ وسيجيء‏.‏

‏{‏سنحنح‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث علي‏.‏

سَنَحْنَح اللَّيل كأنّي جنّى *

أي لا أنام اللَّيل، فأنا مُتَيَقّظٌ أبداً‏.‏ ويروى سَمَعْمع‏.‏ وقد تقدم‏.‏

‏{‏سنخ‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <أن خيَّاطا دَعاه فقدّم إليه إهاَلةً سنِخة> السّنِخة‏:‏ المتَغَيَّرة الرِّيح‏.‏ ويقال بالزاي‏.‏ وقد تقدم‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث علي <ولا يَظْمأ على التَّقْوى سِنْخ أصل> السِّنْخ، والأصلُ واحد، فلما اختلَفَ اللَّفظان أضافَ أحدَهما إلى الآخر‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث الزُّهْرِىّ <أصلُ الجهاد وسِنْخُه الرِّباط> يعني المُرَابطة عليه‏.‏

‏{‏سند‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث أُحُد <رأيتُ النِّساء يُسْنِدْن في الجبَل> أي يُصَعّدون فيه‏.‏ والسَّنَدُ ما ارتْتفعَ من الأرض‏.‏ وقيل ما قابَلكَ من الجَبَل وعَلاَ عن السّفْح‏.‏ ويُرْوي بالشين المعجمة، وسيذْكَر‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث عبد اللّه بن أُنيس <ثم اسْنَدوا إليه في مَشْرُبة> أي صعدوا‏.‏ وقد تكرر في الحديث‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث أبي هريرة <خرج ثُمامةُ بن أُثَال وفلان مُتَسَانِدينِ> أي مُتَعاَوِنَين، كأنّ كُلّ واحدٍ منهما يَستَنِد على الآخر ويَسْتعين به‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث عائشة <أنه رُئِيَ عليها أربَعَة أثواب سَنَد> هو نوع من البُرُود اليماَنية‏.‏ وفيه لُغَتان‏:‏ سِنْد وسَنَد، والجمعُ أسْناد‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث عبد الملك <إن حَجَراً وُجِد عليه كتاب بالمُسْنَد> هي كتابة قديمة‏.‏ وقيل هو خط حِمْيَر‏.‏

‏{‏سندر‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث علىّ‏:‏

أكيلُكُم بالسَّيف كَيلَ السَّنْدَرة *

أي أقتُلكم قَتْلا واسعاً ذَرِيعاً‏.‏ السّنْدرة‏:‏ مكْيال واسعٌ‏.‏ قيل يحتمل أن يكون اتُّخذ من السّنْدرة وهي شَجَرة يُعمَل منها النَّبل والقِسِىّ‏.‏ والسندرة أيضا العَجَلة‏.‏ والنون زائدة وذكَرَها الهروي في هذا الباب ولم يُنبّه على زيادتها‏.‏

‏{‏سندس‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى عمر بِجُبَّة سُنْدُس> السُّندس‏:‏ مارقَّ من الدِّيباج ورفع ‏(‏وغليظه‏:‏ الاستبرق‏)‏‏.‏ وقد تكرر في الحديث‏.‏

‏{‏سنط‏}‏ * فيه ذكر <السَّنُوط> هو بفتح السين الذي لا لْحِية له أصلا‏.‏ يقال رَجلٌ سَنوطٌ وسِناَط بالكسر‏.‏

‏{‏سنع‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث هشام يَصِف ناقةً <إنها لَمِسْناع> أي حَسَنةُ الخَلْق‏.‏ والسَّنَع‏:‏ الجمَال‏.‏ ورجُل سَنِيع، ويُرْوى بالياء‏.‏ وسيجيء‏.‏

‏{‏سنم‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <خيرُ الماءِ السَّنمِ> أي المُرْتفع الجاري على وجه الأرض‏.‏ ونَبْت سَنمِ أي مُرْتَفِع‏.‏ وكُلّ شىء علاَ شيئاً فقد تَسنَّمهَ‏.‏ ويُرْوى بالشين والباء‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث لقمان <يَهَب المائةَ البَكْرة السَّنِمَة> أي العظيمة السَّنام‏.‏ سَناَم كل شيء أعلاه‏.‏

وفي شعر حسان‏:‏

وأنَّ سَنَام المَجْدِ من آلِ هَاشِمٍ ** بَنُو بِنْتِ مَخْزُوم وَوَالدُك العْبُد

أي أَعْلى المَجْد‏.‏

ومنه حديث ابن عُمَير <هاتوا كجَزُور سَنِمَةٍ في غداةٍ شَبِمَة> ويجمع السَّنام على أسْنِمَة‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <نِساء على رُؤسهنّ كأسْنمَة البُخْت> هُنَّ اللَّواتي يتَعمَّمْن بالمقانِع على رؤُسِهنّ يُكَبِّرنها بها، وهو من شعار المُغَنّياَت‏.‏

‏{‏سنن‏}‏ * قد تكرر في الحديث ذكر <السُّنة> وما تصرَّف منها‏.‏ والأصلُ فيها الظريفة والسِّيرة‏.‏ وإذا أُطْلِقَت في الشَّرع فإنما يُرادُ بها ما أمَرَ به النبي صلى اللّه عليه وسلم ونهى عنه ونَدَب إليه قولا وفِعْلا، مما لم يَنْطق به الكِتابُ العزيزُ‏.‏ ولهذا يقال في أدِلَّة الشَّرع الكِتابُ والسُّنَّة، أي القرآن والحديث‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <إنما أُنَسَّى لأسُنَّ> أي إنما أُدْفَعُ إلى النِّسيان لأَسُوق الناس بالهِدَاية إلى الطَّرِيق المُسْتَقيم، وأُبِّينَ لهم ما يَحْتاَجُون أن يفعلوا إذا عَرَض لهم النّسيانُ‏.‏ ويجوز أن يكون من سَنَنْت الإبلَ إذا أحْسنت رِعْيتهاَ والقيامَ عليها‏.‏

ومنه حديث <أنه نَزَل المُحصَّب ولم يَسُنَّه> أي لم يجعله سُنَّة يُعْمل بها‏.‏ وقد يَفْعلُ الشيء لسبب خاصٍّ فلا يعُمّ غَيره‏.‏ وقد يَفْعل لمعنى فَيزُول ذلك المَعْنى ويبقى الفعل على حاله مُتَّبعاً، كقَصْر الصلاة في السَّفر للخوف، ثم استمرَّ القَصْر مع عَدَم الخَوف‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث ابن عباس <رَمَل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليس بسُنَّة> أي أنه لم يَسُنَّ فِعْلَه لِكاَفَّة الأمَّة، ولكن لسَبب خاصٍّ، وهو أن يُرِى المُشْركين قُوَّة أصحابه، وهذا مذهبُ ابن عباس، وغَيرُه يَرَى أن الرَّمَل في طَوَاف القُدوم سُنَّة‏.‏

وفي حديث مُحَلِّم بن جَثَّامة <اسْنُن اليومِ وغَيِّر غداً> أي أعْمَل بسُنَّتك التي سَنْنتَها في القِصاَص، ثم بعد ذلك إذا شِئْتَ أن تُغَير فَغيَّر‏:‏ أي تُغَير ما سَنَنْت‏.‏ وقيل تُغَير‏:‏ من أخذِ الغِيَر، وهي الدِّية‏.‏

وفيه <إن أكبَرَ الكبائر أن تُقاَتِل أهل صَفْقَتك، وتُبدِّل سُنَّتَك> أراد بتَبْديل السُّنة أن يرجع أعْرابيا بعد هِجْرته‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث المجوس <سُنُّوا بهم سُنَّة أهلِ الكتاب> أي خْذُوهم على طريقتهم وأجْرُوهم في قَبُول الجِزْية منهم مُجْراهُم‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <لا يُنْقض عهدُهم عن سُنَّة ماحِلٍ> أي لا يُنْقض بسَعْى ساعْ بالنَّمِيمة والإفساد، كما يقال‏:‏ لا أُفْسِد ما بَيْني وبينك بمذاهب الأشرار وطُرُقِهم في الفَسادِ‏.‏ والسنةُ الطَريقة، والسَّنَن أيضا‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <ألا رجُلٌ يَرُدّ عنَّا من سَنن هؤلاء>‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث الخيل <استَنَّتْ شَرَفا أو شَرَفَين> استَنَّ الفَرَس يستَنُّ اسْتِناَناً‏:‏ أي عَدَا لِمَرَحِه ونشاَطِه شَوْطاً أو سَوْطَين ولا رَاكِب عليه‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <إن فَرَس المجاهد ليَسْتَنَّ في طِوَله>‏.‏

‏(‏س‏)‏ وحديث عمر <رأيتُ أباه يستَنُّ بسَيْفه كما يَسْتَنُّ الجمل> أي يَمْرحُ ويَخْطُر به‏.‏ وقد تكرر في الحديث‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث السِّواك <أنهكان يَسْتَنُّ بعود من أرَاك> الاسْتِنانُ‏:‏ اسْتعمال السِّواك، وهو افْتِعاَل من الأسْنان‏:‏ أي يُمِرُّه عليها‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث الجمعة <وأن يَدَّهِن ويستَنَّ>‏.‏

‏(‏س‏)‏ وحديث عائشة في وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم <فأخذتُ الجَريدَة فَسنَنَتْه بها> أي سَوّكْته بها‏.‏ وقد تكرر في الحديث‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <أعْطُوا الرُّكُبَ أسِنَّتها> قال أبو عُبيد ‏(‏أول كلام أبي عبيد كما في الهروي واللسان <لا أعرف الأسنة إلا جمع سنان، للرمح، فإن كان الحديث محفوظاً...الخ> ‏)‏‏:‏ إن كانت اللّفظة محفوظة فكأنها جمع الأسْنان‏.‏ يقال لِمَا تأكله الإبل وتَرعاه من العُشْب سِنٌّ وجَمْعه أسْنان، ثم أسِنَّة‏.‏

وقال غيره ‏(‏هو أبو سعيد ‏[‏الضرير‏]‏ كما ذكر الهروي واللسان‏)‏‏:‏ الأسنة جمع السِّنان لا جَمْع الأسْنان، تقول العرب‏:‏ الحَمْضُ يَسُنّ الإبل على الخُلَّة‏:‏ أي يُقوّيها كما يُقوىّ السَّنُّ حَدّ السِّكين‏.‏ فالحمْض سِنان لها على رَعْى الخُلَّة‏.‏ والسِّنَان الاسم، وهو القُوّة‏.‏

واسْتَصوب الأزهري القَوْلين معاً‏.‏ وقال الفراء‏:‏ السِّن الأكل الشديد‏.‏

وقال الأزهري‏:‏ أصابت الإبلُ سِنّاً من الرِّعْى ‏(‏في الأصل والدر النثير <المرعى> وأثبتنا ما في أ واللسان والهروي‏)‏ إذا مَشَقت منه مَشقا صَالحا‏.‏ ويُجمع السنُّ بهذا المعنى أسْناَنا ‏[‏ثم تُجْمع الأَسنان أسنَّة ‏(‏الزيادة من اللسان‏)‏‏]‏‏.‏ مثل كِنٍّ وأكْناَن وأكنَّة ‏(‏زاد الهروي واللسان‏:‏ <ويقويه حديث جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: <إذا سِرْتُمْ في الخِصْب فأمْكِنوا الرِّكابَ أَسْناَنَهاَ>‏.‏ قال أبو منصور‏:‏ وهذا اللفظ يدل على صحة ما قال أبو عبيد في الأسنة أنها جمع الأسنان، والأسنان جمع السن، وهو الأكل والرعي> ‏)‏‏.‏

وقال الزمخشري‏:‏ <المعنى أعْطُوها ما تَمْتَنع به من النَّحْر؛ لأن صاحبها إذا أحْسَن رَعْيَها سمنَت وحَسُنت في عينه فيَبْخَل بها من أن تُنْحر، فشَبه ذلك بالأسِنَّة في وقوع الامتناع بها>‏.‏

هذا على أنَّ المُراد بالأسِنَّة جمعْ سِناَن، وإن أريد بها جمع سِنّ فالمعنى أمْكنوها من الرِّعي‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <أعْطُوا السّنَّ حظَّها من السِّن> أي أعْطُوا ذَوَات السّنّ وهي الدَّوابُّ حظَّها من السِّن وهو الرِّعي‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث جابر <فأمْكِنوا الرِّكاب أسْنانا> أي تَرْعى أسْناَنا‏.‏

وفي حديث الزكاة <أمَرَني أن آخُذ من كُل ثلاثين من البقَر تِبيعاً ومن كل أربعين مُسِنَّة> قال الأزهري‏:‏ والبقرةُ الشاةُ يقع عليهما اسم المُسن إذا أثْنَيا، وتُثْنَيان في السَّنَة الثالثة، وليس معنى إسناَنها كِبَرها كالرجُل المُسِنِّ، ولكن معناه طُلوع سِنّها في السَّنة الثالثة‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث ابن عمر <يُنْفَى (كذا بالأصل وأ والدر النثير والفائق 1/618 والذي في اللسان والهروي <يُتَّقَى> ‏)‏ من الضحايا التي لم تُسْنَنْ> رواه القُتَيْبي بفتح النون الأولى، قال‏:‏ وهي التي لم تَنْبُت أسْنانها، كأنها لم تُعْطَ أسنانا، كما يقال لم يُلْبَن فلان إذا لم يُعْط لَبناً‏.‏ قال الأزهري‏:‏ وَهِمَ في الرواية، وإنما المحفوظُ عن أهل الثَّبْت والضبْط بكسر النون، وهو الصواب في العربية‏.‏ يقال لم تُسْنِن ولم تُسِنَّ‏.‏ وأراد ابن عمر أنه لا يُضَحَّى بأضحيّة لم تُثْنِ‏:‏ أي لم تَصِرْ تَنَّية، فإذا أثْنَت فقد أسَنَّت‏.‏ وأدنى الأسْناَن الإثْناَءُ‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث عمر <أنه خَطب فذَكر الرِّبا فقال: إن فيه أبواباً لا تَخْفى على أحدٍ منها السَّلّم في السِّنّ> يعني الرقيقَ والدوابَّ وغيرهما من الحيوان‏.‏ أرادَ ذواتَ السِّنِّ‏.‏ وسِنُّ الجارحة مُؤَنَّثة‏.‏ ثم استعيرت للعُمْر استدِلاَلاً بها على طُوله وقِصَره‏.‏ وبَقيَتْ على التأنيْث‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث علي‏:‏

باَزِلُ عَامَيْن حَدِيثٌ سِنِّي ‏(‏يروى <حديثُ سِنِّي> بالإضافة‏)‏ *

أي أنا شابٌ في العُمر، كَبِير قَوِىٌّ في العَقْل والعِلمْ‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وحديث عثمان <وجاوزتُ أسْناَنَ أهل بيتي> أي أعْمارهم‏.‏ يقال فلان سِنُّ فلانَ، إذا كان مثْله في السّنّ‏.‏

وفي حديث ابن ذِي يَزَن <لأُوطِئَنَّ أسناَنَ العرَب كَعْبَة> يُرِيد ذَوِي أسْناَنهم، وهم الأكَابِر والأشْرَاف‏.‏

‏[‏ه‏]‏ وفي حديث على صَدَقني سِنَّ بَكْرِه> هذا مثل يُضرب للصَّادِق في خبَره، ويقوله الإنسانُ على نَفْسه وإن كان ضارّاً له‏.‏ وأصلهُ أن رجُلا ساَوَمَ رَجلا في بَكْرٍ ليشْتَريه، فسأل صاحبه عن سنّه فأخبره بالحقّ، فقال المُشْتَري‏:‏ صَدَقَني سنَّ بَكْره‏.‏

وفي حديثُ بَوْل الأعرابي في المسجد <فدعاَ بدَلْو من ماء فسَنَّه عليه> أي صَبَّه‏.‏ والسَّن الصَّبُّ في سُهُولة‏.‏ ويروي بالشين‏.‏ وسيجيء‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث الخمر <سَنَّها في البطحاء>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وحديث ابن عمر <كان يَسُنُّ المْاءَ على وجْهه ولا يَشُنُّه> أي كان يَصُبُّه ولا يُفَرِّقه عليه‏.‏

ومنه حديث عمرو بن العاص عند موته <فَسُنُّوا عَلىَّ التُّرابَ سَنّاً> أي ضَعُوه وضْعا سَهْلا‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <أنه حضَّ على الصَّدَقة، فقام رَجل قَبِيحُ السُّنَّة>‏:‏ السنَّة‏:‏ الصُّورةُ، وما أقْبل عليك من الوجه‏.‏ وقيل سُنَّة الخدّ‏:‏ صَفْحته‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث بَرْوَعَ بنْتِ واشِقٍ <وكان زوجُها سُنَّ في بئر> أي تَغيَّر وأنْتَن، من قوله تعالى‏:‏ <مِن حَمأٍ مَسْنون> اي مُتَغَيّر‏.‏ وقيل أراد بسُنَّ أَسِنَ بوزن سَمِعَ، وهو أن يَدُورَ رأسُه من رِيح كَرِيهة شَمَّها ويُغْشَى عليه‏.‏

‏{‏سنه‏}‏ * في حديث حليمَة السعدية <خرجنا نَلتَمِس الرُّضَعاَء بمكة في سَنةٍ سَنْهاء> أي لا نباتَ بها ولا مَطَر‏.‏ وهي لفظةٌ مبْنِية من السَّنَةِ، كما يقال ليلةٌ لَيْلاَءُ ويومٌ أيْوَمُ‏.‏ ويُرْوى في سَنه شَهبْاء، وسيجيء‏.‏

ومنه الحديث <اللهم أعِنِّي على مَضَرَ بالسَنة> الجَدْبُ، يقال أخذتْهم السَّنة إذا أجْدبوا وأُقْحطُوا، وهي من الأسماءِ الغالبة، نحو الدَّابَّة في الفَرَس، والمال في الإبل‏:‏ وقد خَصُّوها بقَلْب لامها تاء في أسْنَتُوا إذا أجْدَبوا‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث عمر <أنه كان لا يُجيزّ نِكاحا عامَ سَنَةٍ> أي عامَ جَدْب، يقول لعَلّ الضِّيق يَحْمِلهم على أن يُنْكِحوا غيرَ الأكْفاَء‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وكذلك حديثه الآخر <كان لا يَقْطعُ في عام سَنَةٍ> يعني السَّارقَ‏.‏ وقد تكررت في الحديث‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث طَهْفَة <فأصابَتْنا سُنَيَّةٌ حَمْرَاءُ> أي جَدْبٌ شديد، وهو تَصْغير تَعْظيم‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث الدعاء على قريش <أعِنّي عليهم بِسِنينَ كِسِني يوسفَ> هي التي ذكرها اللّهُ تعالى في كتابه <ثم يَأتِي من بعد ذلك سَبْعٌ شِدَادٌ> أي سَبْع سِنِين فيها قحْطٌ وجَدْبٌ‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <أنه نَهَى عن بَيْع السِّنِين> هو أن يبيع ثَمَرة نَخْلة لأكثر من سَنَة، نَهَى عنه لأنه غَرَرٌ، وبيع ما لم يُخْلَق‏.‏

وهو مثل الحديث الآخر <أنه نهَى عن المُعاَومة>‏.‏ وأصلُ السَّنَة سَهْة بوزن جَبْهةٍ، فحُذِفَت لامُها ونُقِلت حَرَكَتُها إلى النُّون فبَقيت سنَة؛ لأنها من سَنَهَت النخلةُ وتَسَنّهَتْ إذا أتى عليها السِّنُون‏.‏ وقيل إنّ أصلَها سَنَوة بالواو بحذِفت الهاء، لقولهم‏:‏ تَسَنَّيتُ عنده إذا أقمت عنده سَنَةً فلهذا يقال على الوجهين‏:‏ استأجرته مُسانَهة ومُساَناةً‏.‏ وتُصَغَّر سُنَيْهَة وسُنيّة، وتُجْمعُ سَنَهاَت وسَنَوَات فإذا جَمَعْتها جمع الصّحة كَسْرت السين، فقلت سِنُون وسِنِين‏.‏ وبعضهم يضمُّها‏.‏ ومنهم من يقول سِنِينٌ على كُلِّ حال في الرَّفع والنَّصب والجرّ، ويجعل الإعْرّاب على النون الأخيرة، فإذا أضَفْتها على الأوَّل حذفت نون الجمع للإضافة، وعلى الثاني لا تحذفها فنقول سِنِي زيد، وسِنِينُ زيدٍ‏.‏

‏{‏سنا‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <بَشِّرْ أُمَّتي بالسَّناء> أي بارْتِفاَعِ المَنْزلة والقَدْر عند اللّه تعالى‏.‏ وقد سَنِي يَسْنَي سَناَء أي ارتَفع‏.‏ والسنَّني بالقصر‏:‏ الضَّوءُ‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <عليكم بالسَّنى والسَّنُّوت، السّنَى بالقصر: نَبات معروف من الأدوية؛ له حَمْل (في اللسان: حمل أبيض) إذا يبِسَ وحرَّكَتْه الريحُ سَمِعت له زَجَلا. الواحدة سَناة. وبعضهم يرويه بالمدِّ. وقد تكرر في الحديث.

(ه) وفيه <إنه ألْبَس الخَمِيصَة أمّ خالد وجعل يقول يا أمَّ خالد سناَسَناَ> قيل سَنا بالحَبَشيَّة حَسَنٌ، وهي لغةٌ، وتخَفَّف نُونُها وتُشدَّد‏.‏ وفي رواية <سَنَهْ سَنَهْ> وفي أخرى‏:‏ <سَنَّاهْ سَناَه> بالتشديد والتخفيف فيهما‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث الزكاة <ما سُقِى بالسَّواني ففيه نصفُ العُشْر> السَّواني جمع سَانية، وهي النَّاقةُ التي يُسْتَقَى عليها‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث البعير الذي شَكاَ إليه صلى اللّه عليه وسلم فقال أهلهُ <إنَّا كُنَّا نُسْنُو عليه> أي نَسْتَقِي‏.‏

ومنه حديث فاطمة رضي اللّه عنها <لقد سَنَوْتُ حتى اشْتكَيت صَدْرِي>‏.‏

وحديث العَزْل <إنَّ لي جاريةً هي خاَدُمنا وساَنِيَتُنا في النَّخل> كأنها كانت تَسْقِي لهم نَخلَهُم عِوض البعير‏.‏ وقد تكرر في الحديث‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث معاوية، أنه أنشد‏:‏

إذا اللّهُ سَنَّى عَقْدَ شىء تَيَسَّرَا ‏(‏صدره كما في اللسان‏:‏

وَأَعْلَمُ عِلْماً لَيْسَ بِالظَّنِّ أَنَّهُ *

أو‏:‏

فَلاَ تَيْأَسَا وَاسْتَغْوِرَا اللّهَ إنهّ *

ومعنى قوله‏:‏ استغورا اللّه‏:‏ اطلبا منه الغِيرَةَ، وهي المِيرَةُ‏)‏ *

يقال سنَّيتُ الشيء إذا فتحته وسَهَّلته‏.‏ وتَسَّنى لي كذا‏:‏ أي تيسَّر وتَأتَّى‏.‏

 باب السين مع الواو

‏{‏سوأ‏}‏ * في حديث الحُدَيبية والمُغِيرة <وهل غَسَلْتَ سَوْأَتَك إلاَّ أمْسِ> السَّوْأَةُ في الأصل الفَرْج، ثم نُقِل إلى كُلّ ما يُسْتَحْياَ منه إذا ظَهَر من قول أو فعل‏.‏ وهذا القول إشارة إلى غَدْرٍ كان المُغيرةُ فَعله مع قوم صَحِبُوه في الجاهليَّة فقتَلَهم وأخَذَ أموالهم‏.‏

ومنه حديث ابن عباس في قوله تعالى <وطَفِقاَ يَخْصِفان عليهما من وَرَق الجنة> قال يَجْعلانِه على سَوْءاتهما> أي على فُرُوجِهما‏.‏ وقد تكرر ذكرها في الحديث‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <سَوْآءُ ولُودٌ خيرٌ من حَسْناَءَ عَقِيم> السَّوْآءُ‏:‏ القَبِيحةُ‏.‏ يقال‏:‏ رجل أسْوَأُ وامرأةٌ سَوْآءُ‏.‏ وقد يُطْلق على كلّ كلمة أو فَعْلة قبيحة‏.‏ أخرجه الأزهري حديثاً عن النبي صلى اللّه عليه وسلم‏.‏ وأخرجه غيرهُ حديثا عن عمر‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث عبد الملك بن عمير <السَّوْآءُ بنْتُ السَّيد أحَبُّ إلىَّ من الحَسْناَء بنْتِ الظَّنُون>‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <أن رجلا قَصَّ عليه رُؤيا فاستاء لها، ثم قال: خِلافة نُبُوّة، ثم يُؤْتِي اللّهُ المُلَك من يشاء> اسْتاَء بوزن اسْتاك، افْتَعل من السّوء، وهو مطاوع ساء‏.‏ يقال اسْتاَء فلان بمكاني أي ساءَه ذلك‏.‏ ويروي <فاسْتالها> أي طَلَب تأويلَها بالتأمُّل والنَّظَر‏.‏

‏[‏ه‏]‏ ومنه الحديث <فما سَوَّأَ عليه ذلك> أي ما قال له أسَأْتَ‏.‏

‏{‏سوب‏}‏ * في حديث ابن عمر ذكر <السُّوبية> وهي بضم السين وكسر الباء الموحدة وبعدها ياء تحتها نقطتان‏:‏ نبيذٌ معروفٌ يُتَّخذ من الحنطة‏.‏ وكثيراً ما يشرَبُه أهلُ مصر‏.‏

‏{‏سوخ‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث سُراقة والهِجْرةِ <فساخَتْ يَدُ فَرَسي> أي غاَصَت في الأرض‏.‏ يقال ساخت الأرضُ به تَسُوخُ وتَسيخ‏.‏

ومنه حديث موسى صلوات اللّه عليه <فساخَ الجَبَلُ وخَرَّ موسى صَعِقا>‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث الغار <فانْساخَتِ الصَّخرةُ> كذا رُوى بالخاء‏:‏ أي غاصَت في الأرض، وإنما هو بالحاء المهملة‏.‏ وسيجيء‏.‏

‏{‏سود‏}‏ ‏(‏ه س‏)‏ فيه <أنه جاءه رجُلٌ فقال: أنتَ سيِّدُ قُرَيش، فقال: السيدُ اللّهُ> أي هو الذي تَحِقُّ له السيادةُ‏.‏ كأنَّه كَره أن يُحْمَد في وجهه، وأحَبَّ التَّواضُع‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <لمَّا قالوا له أنت سيِّدُنا، قال: قولوا بقَولِكم> أي ادْعُوني نبيّاً ورسولا كما سمَّاني اللّهُ، ولا تُسمُّوني سيِّدا كما تُسمُّون رُؤساءَكم، فإني لسْتُ كأحَدِهم ممن يسُودكم في أسباب الدنيا‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <أنا سيد وَلدِ آدَم ولا فخر> قاله إخبارا عما أكرمه اللّه تعالى به من الفضل والسّودَد، وتحدُّثاً بنعمة اللّه تعالى عنده، وإعلاماً لأمُّته ليكون إيمانُهم به على حَسَبه ومُوجَبه‏.‏ ولهذا أتْبَعه بقوله ولا فَخْر‏:‏ أي أنَّ هذه الفَضِيلة التي نِلْتها كَرامةٌ من اللّه لم أنَلْها من قِبَل نَفْسي، ولا بَلْغتُها بقُوَّتي، فليس لي أن أفْتَخِر بها‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <قالوا يا رسول الله من السيّدُ؟ قال: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام، قالوا: فما في أُمَّتِك من سيِّد؟ قال: بلى، من آتاَه اللّهُ مالاً، ورُزِقَ سماحةً فأدَّى شكره، وقَلَّت شكاَيتُه في الناس>‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه <كُلُّ بني آدم سيّدٌ، فالرجُل سيّدُ أهل بيته، والمأرةُ سيدةُ أهل بيتها>‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديثه للأنصار <قال: مَن سيّدكم؟ قالوا: الجَدُّ بنُ قَيسٍ، على أنا نُبَخِّلُه. قال وأىّ داءٍ أدْوَي من البُخْل>‏.‏

‏(‏ه س‏)‏ وفيه <أنه قال للحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما: إن ابْنِي هذا سَيّدٌ> قيل أراد به الحليمَ، لأنه قال في تمامه <وإنَّ اللّه يُصْلِحُ به بين فِئَتَين عَظِمَتَين من المسْلمين>‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <أنه قال للأنصار: قومُوا إلى سيِّدكم> يعني سعْدَ بن مُعاَذ‏.‏ أراد أفضلكم رَجُلاً‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه <أنه قال لسعد بن عبادة: انْظُروا إلى سَيّدنا هذا ما يقول> هكذا رَواه الخطَّابي، وقال يُريدُ‏:‏ انظروا من سَوَّدْناه على قَومه ورَأَّسْناَه عليهم، كما يقول السلطانُ الأَعظم‏:‏ فُلان أميرُنا وقائدُنا‏:‏ أي من أمَّرناه على النَّاس ورتَّبناه لقَوْد الجُيُوش‏.‏ وفي رواية <انظروا إلى سيِّدِكم> أي مُقَدَّمِكم‏.‏

وفي حديث عائشة <إن امْرأةً سألتْها عن الخِضاَب فقالت: كان سَيِّدِي رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكرَهُ رِيحَه> أرادَت مَعْنى السيادة تعظيماً له، أو مِلْك الزَّوجيَّة، من قوله تعالى <وألْفيا سَيّدَها لَدَى الباب>‏.‏

ومنه حديث أم الدرداء <قالت: حدثني سَيّدي أبو الدَّرداء>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث عمر رضي اللّه عنه <تفقَّهُوا قبل أن تُسَوَّدُوا> أي تعلموا العِلْم ما دُمْتم صِغاراً، قبل أن تتزوَّجُوا وتَشْتِغلوا بالزواج عن العِلْم، من قولهم‏:‏ اسْتاد الرجلُ إذا تزوَّج في ساَدَة‏.‏

ومنه حديث قيس بن عاصم <اتقوا اللّه وسوّدوا أكبْرَكُم>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث ابن عمر <ما رأيتُ بعدَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسْودَ من مُعاَوية، قيل: ولا عُمر! قال: كان عُمرُ خيراً منه، وكان هو أسْودَ من عُمر> قيل أرادَ أسْخَى وأعْطى للمال‏.‏ وقيل أحْلَم منه‏.‏ والسَّيّد يُطْلق على الربِّ والمالِك، والشَّرِيف، والفاَضِل، والكَرِيم، والحَليِم، ومُتَحمِّل أذَى قَومِه، والزَّوج، والرئيس، والمقدَّم‏.‏ وأصله من ساَدَ يَسُودُ فهو سَيْوِد، فقُلبت الواو ياء لأجْل الياءِ السَّاكِنَة قبلها ثم أدغمت‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <لا تقولوا للمُناَفِق سّيِّد، فإنه إن كان سيِّدَكم وهو مُناَفِق فحالُكُم دون حاله، واللّهُ لا يرْضَى لكم ذلك>‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <ثَنِىُّ الضأنٍ خيرٌ من السَّيد من المَعَز> هو المُسِنّ‏.‏ وقيل الجليل وإن لم يكن مُسِنّاً‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <أنه قال لعمر: انظر إلى هؤلاء الأسَاوِدِ حولك> أي الجماعةِ المُتَفرِّقة‏.‏ يقال‏:‏ مَرَّت بنا أساَوِدُ من النَّاس وأسْوِدَاتٌ، كأنها جمع أسْوِدَة، وأسْودَة جمع قِلة لسَوَادٍ، وهو الشخصُ؛ لأنه يُرى من بَعيدٍ أسْودَ‏.‏

‏[‏ه‏]‏ ومنه حديث سلمان <دخل عليه سعد رضي اللّه عنهما يعُودُه فجعل يَبْكي ويقولُ: لا أبكي جَزَعا من الموت أو حُزنا على الدُّنيا، ولكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عَهِد إلينا ليَكْفِ أحدَكم مثلُ زاد الرَّاكب، وهذه الأساوِدُ حَوْلي، وما حوْلَه إَّلا مِطْهَرَةٌ وإجَّانَة، وجَفْنَة> يريد الشُّخوصَ من المَتاَع الذي كان عِنْدَه‏.‏ وكُلُّ شخْصٍ من إنْسانٍ أو مَتاَع أو غيره سواد‏.‏ ويجوز أن يُريد بالأساوِدِ الحيَّاتِ، جمعُ أسْودَ، شبهَّهَا بها لاسْتِضْرارِه بمكانِها‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث، وذكر الفِتَن <لتعُودُنّ فيها أساوِدَ صُبّاً> والأسودُ أخبثُ الحيَّات وأعظمُها، وهو من الصّفة الغَالبَةِ، حتى استُعْمِل اسْتْعمال الأسْماَء وجُمِع جَمعَها ‏(‏في الهروي‏:‏ وقال ابن الأعرابي في تفسيره‏:‏ يعني جماعات ، وهو جمع سواد من الناس أي جماعة، ثم أسودة، ثم أساود‏)‏‏.‏

‏[‏ه‏]‏ ومنه الحديث <أنه أمَر بقَتْل الأسْودَين> أي الحيَّة والعَقْرب‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها <لقد رأيتُنا وما لَنا طعامٌ إَّلا الأسْودَان> هُما التَّمرُ والماءُ‏.‏ أما التمر فأسودُ وهو الغالبُ على تَمْر المدينة، فأُضيف الماءُ إليه ونُعِت بِنَعْته إتباعاً‏.‏ والعَرَب تَفْعل ذلك في الشيئَين يصْطَحبان فيُسَمَّيان مَعاً باسْم الأشْهرَ منهما، كالقَمرين والعُمَرين‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث أبي مِجْلَز <أنه خرج إلى الجمعة وفي الطَّريق عَذِرَات يابسة، فجعل يَتَخطَّاها ويقول: ما هذه الأسْوِدَاتُ> هي جمع سَوْدَاتٍ، وسودَاتٌ جمع سَوْدَةٍ، وهي القِطْعة من الأرض فيها حِجاَرة سُودٌ خَشِنَة، شَبَّه العَذِرة اليابسة بالحجارة السُّود‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <ما من دَاءٍ إلا في الحبَّة السَّوداءِ له شِفاء إلا السَّام> أرادَ الشُّونِيز ‏(‏في الهروي والدر النثير‏:‏ وقيل هي الحبة الخضراء‏.‏ والعرب تسمى الأخضر أسود، والأسود أخضر‏)‏‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <فأمَرَ بسَواد البَطْن فشُوِى له> أي الكَبد‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <أنه ضحَّى بكبش يَطَؤُ في سَواد، وينْظُر في سوَاد، ويبْرُكُ في سَواد> أي أسْود القَوائم والمرَابِض والمَحاَجِر‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <عليكم بالسَّوادِ الأعْظَم> أي جُمْلة النَّاس ومُعْظَمهم الذين يجتمعون على طاعة السُّلطان وسُلُوك النَّهج المُسْتقيم‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه <قال له: إذْنُكَ علىّ أن تَرْفَعَ (في اللسان <أُذُنَك على أن تَرْفَعَ> والحديث أخرجه مسلم في باب <جواز جعل الإذن رفع حجاب، من كتاب السلام> بلفظ <إِذُنكَ علىَّ أن يُرفَعَ الحجابُ...> ‏)‏ الحِجاَبَ وتستَمِع سِوَادِي حتى أنهاك> السِّواد بالكسر ‏(‏قال في الدر النثير‏:‏ قال أبو عبيد‏:‏ ويجوز الضم‏)‏‏:‏ السِّرارُ‏.‏ يقال ساَوَدْت الرَّجُل مُساَوَدَة إذا ساَرَرْتَه‏.‏ قيل هو من إدْناءِ سَوادِك من سَوادِه‏:‏ أي شَخصِك من شَخْصه‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <إذا رأى أحدكم سَواداً بلَيْل فلا يكن أجْبَنَ السَّوادَين> أي شَخْصا‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <فجاء بِعُودٍ وجاء ببَعرَى حتى رَكَمُوا فصار سَواداً> أي شخْصاً يبَين من بُعْد‏.‏

ومنه الحديث <وجعلوا سَواداً حَيساً> أي شيئاً مجتمعا، يعني الأزْوِدَةَ‏.‏

‏{‏سور‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث جابر رضي اللّه عنه <أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه: قومُوا فقد صَنَعّ جابر سُوراً> أي طعاما يدعو إليه النَّاس‏.‏ واللَّفظَة فارسيَّة‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <أتُحِبِّين أن يُسَوِّرَكِ اللّهُ بسُوَارَين من نارٍ> الِسُّوارُ من الحُلِىِّ معروفٌ، وتكسر السين وتُضمُّ‏.‏ وجمعه أسْوِرة ثم أسَاوِرَ وأساَوِرَة‏.‏ وسَوَّرْتُه السِّوارَ إذا ألْبَسْتَه إيَّاه‏.‏ وقد تكرر في الحديث‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث صفة الجنة <أخذه سُوَارُ فَرَح> السُّوار بالضم‏:‏ دَبيبُ الشراب في الرَّأْس‏:‏ أي دَبَّ فيه الفَرحُ دَبيبَ الشَّراب‏.‏

وفي حديث كعب بن مالك <مَشَيتُ حتى تسوَّرْتُ جدَارَ أبي قتادة> أي عَلَوتُه‏.‏ يقال تَسوَّرْت الحائط وسَوَّرته‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث شَيْبة <لم يَبْقَ إلا أنْ أسَوِّرَه> أي أرْتَفِع إليه وآخذه‏.‏

ومنه الحديث <فَتَساورْتُ لها> أي رَفَعْتُ لها شَخْصِي‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث عمر <فكِدْتُ أُساَوِرُه في الصلاة> أي أواثِبُه وأقاتله‏.‏

ومنه قصيد كعب بن زهير‏:‏

إذا يُساَوِرُ قِرْناً لا يَحِلُّ له ** أنْ يَتْرُكَ القِرْنَ إلاَّ وهْو مَجْدُول

‏(‏الرواية في شرح ديوانه 22‏:‏ مغلول‏)‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها <أنها ذكرت زينب فقالت: كُلُّ خِلاَلها مَحْمُودٌ (في الأصل: محمودة، وأثبتنا ما في أ والهروي واللسان) ما خَلا سَوْرةً من غَرْب> أي ثورةً ‏(‏في الأصل واللسان‏:‏ سورة، وأثبتنا ما في أ والدر النثير والهروي‏)‏ من حِدَّة‏.‏ ومنه يقال للمُعَرْبدِ سَوَّارٌ‏.‏

ومنه حديث الحسن <ما مشن أحد عَمِلَ إلاَّ سَارَ في قلبه سَوْرَتانِ>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <لا يَضُرُّ المرأةَ أن لا تَنْقُض شَعْرها إذا أصاب الماءُ سُورَ رأسِها> أي أعلاه، وكُلُّ مُرْتَفِع سُورٌ‏.‏ وفي رواية <سُورَةَ الرأس> ومنه سُورُ المدينة‏.‏ ويروى <شَوَى رأسِها> جمع شَوَاةٍ، وهي جلْدة الرأس‏.‏ هكذا قال الهرَوِىُّ‏.‏ وقال الخطَّابي‏:‏ ويروى شُورَ الرأس‏.‏ ولا أعرفه‏.‏ وأُرَاه شَوَى الرأس، جمع شَواة‏.‏ قال بعض المتأخرين‏:‏ الرِّوايتَان غَير مَعْرُوفتين‏.‏ والمعْروف <شُؤُون رأسِها> وهي أصول الشَّعر‏.‏ وطرائق الرأس ‏(‏في اللسان‏:‏ طرائق الناس‏)‏‏.‏

‏{‏سوس‏}‏ * فيه <كانت بنو إسرائيل تَسُوسُهم أنبياَؤُهُمْ> أي تتولّى أمورهم كما تفعل الأمراءُ والولاةُ بالرَّعيَّة‏.‏ والسِّياسةُ‏:‏ القيامُ على الشيء بما يُصْلِحُه‏.‏

‏{‏سوط‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث سَوْدة <أنه نظر إليها وهي تنظر في رَكْوَة فيها ماء فنهاها وقال: إنِّي أخافُ عليكم منه المِسْوط> يعني الشيطان، سمى به من ساطَ القِدْرَ بالمِسْوطِ‏:‏ والمِسْواطِ، وهو‏(‏في الأصل والدر‏:‏ وهي‏.‏ وأثبتنا ما في أ واللسان‏)‏ خشبة يُحرَّك بها ما فيها ليختَلِط، كأنه يُحرِّك الناس للمعْصِية ويجمعهم فيها‏.‏

ومنه حديث علىّ رضي اللّه عنه <لتُساطُنَّ سَوطَ القِدْر>‏.‏

وحديثه مع فاطمة رضي اللّه عنهما‏:‏

مَسُوطٌ لحمُها بدَمى ولْحَمِي *

أي مَمْزُوج ومَخْلوط‏.‏

ومنه قصيد كعب بن زهير‏:‏

لكنَّها خُلَّةٌ قد سِيطَ من دَمِهاَ ** فجْعٌ وَوَلْعٌ وإخْلافٌ وتَبْدِيلُ

أي كأنَّ هذه الأخلاقَ قد خُلِطَت بدَمها‏.‏

ومنه حديث حليمة <فشَقَّا بطْنَه، فهما يسُوطاَنه>‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <أوّلُ من يدخل النارَ السَّوَّاطُون> قيل هم الشُّرَط الذين يكون معهم الأسْواط يَضْربون بها الناس‏.‏

‏{‏سوع‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <في السُّوَعاء الوُضُوء> السُّوَعاء‏:‏ المَذْىُ، وهو بضم السين وفتح الواو والمدّ‏.‏

وفيه ذكر <الساعة> هو يوم القيامة‏.‏ وقد تكرر ذكرها في الحديث‏.‏ والساعةُ في الأصل تطْلَق بمعْنيين‏:‏ أحدُهما أن تكونَ عِباَرَة عن جُزءٍ من أربعةٍ وعشرين جُزءاً هي مجموعُ اليوم والليلة‏.‏ والثاني أن تكون عبارةَ عن جُزءٍ قليل من النَّهارِ أو الليل‏.‏ يقال جلستُ عندك ساعة من النهار‏:‏ أي وقتاً قليلا منه، ثم استعِير لاسْم يوم القيامة‏.‏ قال الزّجَّاج‏:‏ معنى الساعة في كُلِّ القُرآن‏:‏ الوقت الذي تَقُوم فيه القيامة، يُريد أنها ساعة خَفيفَة يَحدُثُ فها أمرٌ عظيمٌ، فلقلَّة الوقت الذي تقُوم فيه سَمَّاها ساعة‏.‏ واللّه أعلم‏.‏

‏{‏سوغ‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث أبي أيوب رضي اللّه عنه <إذا شئت فارْكَبْ ثم سُغْ في الأرض ما وجَدْت مَساغا> أي ادخُل فيها ما وجدْتَ مَدْخلا‏.‏ وساغَتْ به الأرضُ‏:‏ أي ساخَت وسَاغ الشَّرَابُ في الحَلْق يَسُوغُ‏:‏ أي دَخَل سَهْلا‏.‏

‏{‏سوف‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <لَعنَ اللّه المُسَوِّفَة> هي التي إذا أراد زَوْجُها أن يَأْتِيَها لم تُطَاوِعه، وقالت سوف أفعلُ‏.‏ والتسويفُ‏:‏ المَطْلُ والتّأخِير‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث الدُّؤلي <وقف عليه أعرابي فقال: أكَلَني الفَقْرُ، وَرَدَّني الدَّهر ضَعيفاً مُسِيفاً> المُسيف‏:‏ الذي ذهب ماله‏.‏ من السُّواف، وهو داءٌ يُهْلِك الإبل‏.‏ وقد تفتح سينُه خارجاً عن قياس نظائره‏.‏ وقيل هو بالفتح الفَنَاء‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <اصْطَدْتُ نُهَساً بالأسْوافِ> هو اسم لحَرَم المدينة الذي حَرَّمَه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏.‏ وقد تكرر في الحديث‏.‏

‏{‏سوق‏}‏ * في حديث القيامة <يكْشفُ عن سَاقه> الساقُ في اللغة الأمرُ الشديدُ‏.‏ وكشْفُ الساق مثَلٌ في شدَّة الأمْر، كما يقال للأقْطَع الشَّحيح‏:‏ يَدُه مغْلولة، ولا يَدَثَمَّ ولا غُلَّ، وإنما هو مَثَلٌ في شدّة البُخْل‏.‏ وكذلك هذا لاَ سَاق هُناكَ، ولا كَشْف‏.‏ وأصلُه أنَّ الإنسان إذا وقَع في أمْرٍ شديد يقال شمَّر عن ساعِده، وكشَف عن ساَقِه؛ للاهْتمام بذلك الأمْر العظيم‏.‏ وقد تكرر ذكرها في الحديث‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث عليّ رضي اللّه عنه <قال في حَرْب الشُّراة: لا بُدَّ لي من قِتالهم ولو تَلِفَتْ ساقي> قال ثعلب‏:‏ السَّاق ها هنا النَّفْس‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <لا يَسْتَخْرجُ كنْزَ الكعبة إلا ذُو السُّوَيْقَتين من الحبشة> السُّويقَةُ تصْغيرُ الساق، وهي مُؤَنثة، فلذلك ظَهَرت التاءُ في تصْغيرها‏.‏ وإنما صَغَّر الساق لأنّ الغالبَ على سُوق الحبَشة الدّقة والحُموشَة‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث معاوية <قال رجل: خاصمتُ إليه ابنَ أخي فجعلت أحُجُّه، فقال أنتَ كما قال:

إنّي أتيحُ له حِرْباَءَ تَنْضُبَةٍ ** لا يُرْسِلُ الساقَ إلا ممْسكاً ساقا

أرادَ بالسَّاق ها هنا الغُصْن من أغْصان الشَّجَرة، المعنى لا تنقْضِي له حُجَّةٌ حتى يتعَلَّق بأخرى، تشبيها بالحِرْباء وانتقالها من غُصْن إلى غصن تَدُورُ مع الشَّمس.

وفي حديث الزِّبْرِقان <الأسْوَقُ الأعْنَقُ> هو الطويلُ الساق والعُنُق‏.‏

وفي صفة مَشْيه صلى اللّه عليه وسلم <كان يَسُوق أصحابه> أي يُقَدّمهم أماَمَه ويمْشي خَلْفَهم تَواضُعا، ولا يدَع أحداً يمْشي خَلْفَه‏.‏

ومنه الحديث <لا تقومُ الساعةُ حتى يخرج رجل من قَحْطاَن يَسُوق الناس بعَصَاه> هو كناية عن اسْتِقامة النَّاس وانْقيادِهم إليه واتّفاَقِهم عليه، ولم يُرِدْ نفْسَ العَصا، وإنما ضَرَبها مَثَلا لاسْتيلائه عليهم وطاعتهم له، إلا أن في ذكرها دليلاً على عَسْفِه بهم وخُشونَتِه عليهم‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث أمّ معْبَد <فجاء زوجُها يَسُوق أعْنُزاً مْا تَسَاوَقُ> أي ما تَتَابَعُ‏.‏ والمُساَوَقة‏:‏ المُتاَبَعة، كأنَّ بعضَها يَسُوق بعضا‏.‏ والأصلُ في تَساوقُ تَتساوَق، كأنها لضَعِفها وفَرْط هُزَالَها تتَخَاذَّل، ويتَخلَّف بعضها عن بعض‏.‏

وفيه <وسَوَّاق يَسُوق بهنَّ> أي حادٍ يَحدُو بالإبل، فهو يسوقُهنّ بحُدائِه، وسَوَّاق الإبل يَقْدُمُها‏.‏

ومنه <رُوَيْدَك سَوقَك بالقَوَارِير>‏.‏

وفي حديث الجُمُعة <إذا جاءت سُوَيْقَةٌ> أي تِجاَرة، وهي تَصغير السُّوق، سُمِّيت بها لأن التّجارة تُجلَب إليها؛ وتُساق المَبيعات نحوَها‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <دخل سعيد علي عثمان وهو في السَّوْق> أي في النَّزع، كأنّ روحه تُسلق لتَخرج من بدَنه‏.‏ ويقال له السِّياقُ أيضا، وأصلهُ سِوَاق، فقُلبت الواو ياء لكسرة السّين، وهما مَصْدَران من ساَق يَسُوق‏.‏

ومنه الحديث <حضَرْنا عمرو بن العاصِ وهو في سِياق الموت>‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه في صِفة الأولياء <إن كانت السَّاقةُ كان فيها، وإن كان في الحرَس كان فيه> ‏(‏رواية اللسان‏:‏ <وإن كان في الجيش كان فيه>‏.‏ والحديث أخرجه البخاري في باب <الحراسة في الغزو في سبيل اللّه> من كتاب <الجهاد والسير> بلفظ <إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة> ‏)‏ السَّاقةُ جمعُ سائق، وهم الذين يَسُوقون جَيش الغُزَاة، ويكونثون من ورَائه يحفظُونه‏.‏

ومنه ساقَةُ الحاجِّ‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث المرأة الجَوْنيَّة التي أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يدْخُل بها فقال لها <هَبِي لي نَفْسك، فقالت: وهل تَهَبُ المَلِكةُ نفْسها للسُّوقَة> السٌّوقةُ من الناس‏:‏ الرَّعيَّة ومَنْ دون المَلِك‏.‏ وكثير من الناس يَظُنُّون أن السُّوقة أهل الأسواق‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <أنه رأى بعبد الرَّحمن وَضَراً من صُفْرة فقال: مَهْيَمْ؟ فقال: تزوَّجْتُ امرأة من الأنصار، فقال: ما سُقْتَ منها؟ > ‏(‏الرواية في اللسان <ما سقت إليها> وذكر رواية ابن الأثير‏)‏ أي ما أمْهَرْتَهَا بَدل بُضْعها‏.‏ قيل للمَهْر سَوْق؛ لأن العرب كانوا إذا تزوَّجُوا سَاقُوا الإبلَ والغنمَ مهْراً؛ لأنَّها كانت الغالبَ على أمْوَالِهم، ثم وضع السَّوق موضِعَ المَهْر، وإن لم يكن إبلاً وغنماً‏.‏ وقوله منها بمعنى البَدَل، كقوله تعالى، <ولو نَشاءُ لجعَلْنا منكم ملائكةً في الأرض يَخْلُفُون> أي بدَلَكم ‏(‏أنشد الهروي‏:‏

أخذتُ ابنَ هند من عليٍّ وبئسما ** أخذتُ وفيها منك ذاكيةُ اللَّهَبْ

يقول‏:‏ أخذته بدلا من عليّ‏)‏‏.‏

‏{‏سوك‏}‏ ‏(‏س ‏[‏ه‏]‏ ‏)‏ في حديث أمّ مَعْبَد <فجاء زَوْجُها يَسوقُ أعنُزاً عِجاَفاً تَسَاوَكُ هُزَالاً> وفي رواية <ما تَساَوك هُزّالاً> يقال تَسَاوَكت الإبلُ إذا اشْطَربَت أعناقُها من الهُزَال، أراد أنها تتمايل من ضَعْفِها‏.‏ ويقال أيضا‏:‏ جاءت الإبلُ ما تَساَوَك هُزَالا‏:‏ أي ما تُحرّك رؤسها‏.‏

وفيه <السِّواك مَطْهرَةٌ للِفَمِ مَرْضاة للرَّبّ> السِّواك بالكسر، والمِسْواك‏:‏ ما تُدْلَكُ به الأسْناَن من العِيدانِ‏.‏ يقال سَاك فَاه يَسُوكه إذا دَلَكه بالسِّواك‏.‏ فإذا لم تَذْكُر الفمَ قلت اسْتاَك‏.‏

‏{‏سول‏}‏ * في حديث عمر رضي اللّه عنه <اللهم إلاَّ أنْ تُسَوِّل لِي نفسي عند الموت شيئاً لا أَجِدُه الآن> التَّسويل‏:‏ تحسِينُ الشيء وتَزْيينُه وتَحْبيبُه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله‏.‏ وقد تكرر في الحديث‏.‏

‏{‏سوم‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <أنه قال يومبدْرٍ: سَوِّمُوا فإن الملائكة قد سَوَّمَتْ> أي اعملوا لكم عَلامةً يَعْرِف بها بعضُكم بعضاً، والسُّومةُ والسِّمةُ‏:‏ العلامة‏.‏

وفيه <إن للّه فُرْساناً من أهل السماء مُسَوِّمين> أي مُعَلَّمِين‏.‏

ومنه حديث الخوارج <سِيماهُمُ التَّحالُق> أي علامَتُهم‏.‏ والأصلُ فيها الواو فقلبت لكسرة السين، وتُمَدُّ وتقُصر‏.‏

وفيه <نهَى أن يَسُومَ الرجُل على سَوْم أخِيه> المُساَومَة‏:‏ المُجاذَبَة بين البائِع والمشترى على السّلْعةِ وفَصلُ ثَمنِها‏.‏ يقال ساَم يَسُوم سَوْما، وساَوَمَ واسْتاَم‏.‏ والمنْهىُّ عنه أن يتَسَاوَم المُتَبايِعان في السّلْعة ويَتَقاَرَبَ الانعقار، فيجىء رجلٌ آخر يريد أن يشْتَري تلك السِّلعةَ ويُخْرِجَها من يد المُشْتري الأوّل بزيادة على ما اسْتَقرَّ الأمرُ عليه بين المُتَساوِمَين ورَضِيا به قبل الانعقاد، فذلك ممنوعٌ عند المُقَارَبة، لما فيه من الإفْسادِ، ومُباحٌ في أوَّلِ العَرْض والمسَاوَمةِ‏.‏

‏[‏ه‏]‏ ومنه الحديث <أنَّه نهَى عن السَّوْمِ قبلَ طُلوع الشَّمْس> هو أن يُسَاوِم بسِلْعَته في ذلك الوقت؛ لأنه وقتُ ذِكر اللّه تعالى، فلا يشتغل فيه بشيء غيره‏.‏ وقد يجوز أن يكون من رَعْىِ الإبل، لأنها إذا رَعَت قبل طلوع الشمس والمرعَى نَدٍ أصابها منه الوباءُ، وربَّما قتلها، وذلك معروفٌ عند أرباب المال من العرب ‏(‏في الدر النثير‏:‏ قلت‏:‏ هذا هو الذي اختاره الخطابي وبدأ به الفارسي، وقال ابن الجوزي إنه أظهر الوجهين قال‏:‏ لأنه ينزل في الليل على النبات داء فلا ينحل إلا بطلوع الشمس‏)‏‏.‏

وفيه <في سَائمة الغَنَم زكاةٌ> السَّائمة من الماشية‏:‏ الراعيةُ‏.‏ يقال سَامَت تَسُوم سَوْما، وأسَمْتُها أنا‏.‏

ومنه الحديث <السائمةُ جُبارٌ> يعني أن الدَّابةَ المُرْسَلَة في مَرْعاها إذا أصابت إنساناً كانت جِنايتُها هَدَراً‏.‏

ومنه حديث ذي البِجاَدَيْن يُخاطب ناقةَ النبي صلى اللّه عليه وسلم‏:‏

تَعَرَّضِي مَدَارِجاً وسُمِي ** تَعَرُّضَ الجَوْزَاء للنُّجُومِ

وفي حديث فاطمة رضي اللّه عنها <أنها أتت النبي صلى اللّه عليه وسلم بِبُرْمةٍ فيها سَخِينَةٌ فأكَلَ وما ساَمَني غَيْرَهُ، وما أكَل قَطّ إَّلا ساَمَنِي غَيرَه> هو من السَّوْم‏:‏ التَّكْليف‏.‏ وقيل معناه عَرَض عَلىَّ، من السَّوم وهو طَلبُ الشِّراء‏.‏

ومنه حديث علي رضي اللّه عنه <من تَركَ الجِهادَ ألبَسَه اللّهُ الذِّلَّة وسِيمَ الخَسْفَ> أي كُلِّفَ وأُلْزِم‏.‏ وأصلُه الواوُ فقُبلت ضمُة السين كسرة، فانقلبت الواوُ ياءً‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <لكلّ دَاءٍ دَوَاءٌ إلا السَّامَ> يعني الموت‏.‏ وألفُه منقلبة عن واوٍ‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <إن اليهودَ كانوا يقولون للنبي: السَّامُ عليكم> يعني الموت ويُظْهِرون أنهم يُرِيدون السلام عليكم‏.‏

ومنه حديث عائشة رضي اللّه عنها <إنها سمعت اليهودَ يقولون للنبي صلى اللّه عليه وسلم: السَّامُ عليك يا أبا القاسم، فقالت: عليكم السَّامُ والذَّامُ واللَّعنةُ> ولهذا قال <إذا سَلَّم عليكم أهلُ الكتاب فقُولُوا وعليكم، يعني الذي يقولونه لكم رُدُّوه عليهم. قال الخطَّابي: عامَّةُ المُحدِّثين يَرْوُون هذا الحديث: فقولوا وعليكم، بإثْباتِ واوِ العطفِ. وكان ابنُ عُيينَة يرويه بغير واو. وهو الصوابُ، لأنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه بعَيْنه مَرْدُوداً عليهم خاصة، وإذا أثبت الواو وقَعَ الاشتراكُ معهم فيما قالوه؛ لأن الواوَ تجمع بين الشَّيئين.

{سوأ} (س) فيه <سألتُ ربي أن لا يُسَلِّط على أُمَّتي عَدُوّا من سَواء أنفُسهم، فيَسْتبيحَ بَيْضَتَهُم> أي من غير أهْلِ دِيِنهم‏.‏ سَواءٌ بالفتح والمدّ سِوَى بالكسرِ والقَصْرِ، كالقَلاَء والقِلَى‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي صفته صلى اللّه عليه وسلم <سَواءٌ البَطْن والصدْر> أي هما مُتَساوِيان لا يَنْبُو أحدُهُما عن الآخر‏.‏ وسَوَاءٌ الشَّيء‏:‏ وسَطُه لاسْتِواءِ المَساَفةِ إليه مِن الأطْرَاف‏.‏

ومنه حديث أبي بكر رضي اللّه عنه والنسَّابة <أمْكَنْتَ من سَواءِ الثُّغْرَة> أي وسَطِ ثُغْرة النَّحْر‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث ابن مسعود <يُوضَعُ الصِّراطُ على سَواءِ جهنم>‏.‏

وحديث قُسٍّ <فإذا أنا بِهَضْبَةٍ في تَسْوَائها> أي من الموْضع المُسْتَوِي منها، والتاء زائدةٌ للتّفْعال‏.‏ وقد تكرر في الحديث‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث على رضي اللّه عنه <كان يقول: حَّبذَا أرضُ الكوفة، أرضٌ سواءٌ سَهْلَة> أي مُسْتَوية‏.‏ يقال‏:‏ مكان سَواءٌ‏:‏ أي مُتَوسِّطٌ بين المَكانَين‏.‏ وإن كُسرت السّين فهي الأرض التي تُرَابُها كالرَّمل‏.‏

وفيه <لا يزالُ الناس بخير ما تفَاضَلوا، فإذا تَساوَوْا هَلكُوا> معناه أنهم إنما يتَساَوَوْن إذا رَضُوا بالنَّقْص وتركوا التَّنَافُس في طلَب الفضائل ودَرْك المَعَالي‏.‏ وقد يكون ذلك خاصّاً في الجهل، وذلك أن النَّاس لا يَتَساَوَوْن في العلم، وإنما يتَساَوَوْن إذا كانوا كلهم جُهّالا‏.‏

وقيل أراد بالتساوي التحزُّبَ والتَّفرُّقَ، وأّلا يَجْتَمِعوا على إمام، ويدَّعى كُلُّ واحد الحقَّ لنفسه فينْفَرد برأيه‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث علي <صلّى بقوم فأسْوى بَرْزَخاً فعاد إلى مكانه فقرأه> الإسْوَاءُ في القراءةِ والحسابِ كالإشْوَاءِ في الرَّمى‏:‏ أي أسْقَط وأغْفَل‏.‏ والبَرزَخُ‏:‏ ما بين الشَّيئين‏.‏ قال الهرَوي‏:‏ ويجوز أشْوَى بالشين بمعنى أسْقَط‏.‏ والروايةُ بالسين‏.‏

 باب السين مع الهاء

‏{‏سهب‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث الرَّؤْيا <أكَلُوا وشَرِبوا وأسْهَبُوا> أي أكثَرُوا وأمْعَنُوا‏.‏ يقال أسْهَب فهو مُسْهَبٌ - بفتح الهاء - إذا أمْعَنَ في الشيء وأطالَ‏.‏ وهو أحدُ الثلاثة التي جاءت كذلك‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <أنه بَعَث خَيلاً فأسْهَبَت شَهْرا> أي أمْعَنَتْ في سَيرها‏.‏

‏(‏س‏)‏ وحديث ابن عمر <قيل له: ادْعُ اللّه لنا، فقال: أكْرَه أن أكون من المُسْهَبين> بفتح الهاء‏:‏ أي الكَثيري الكلام‏.‏ وأصلُه من السَّهْب، وهي الأرضُ الواسعة، ويجمع على سُهُبٍ‏.‏

ومنه حديث علي <وفرَّقها بسُهُب بِيدِها>‏.‏

وفي حديثه الآخر <وضُرِب على قَلْبه بالإسْهاب> قيل هو ذَهاب العَقْل‏.‏

‏{‏سهر‏}‏ * فيه <خيرُ المال عينٌ ساهرةٌ لعينَ نائمةٍ> أي عينُ ماء تجْرِي لَيْلا ونهارا وصاحبُها نائم، فجعل جَرْيها سَهَراً لها‏.‏

‏{‏سهل‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <من كَذَب عليَّ [متعِّمداً] (زيادة من أ واللسان} فقد اسْتَهَلَّ مكانه من جهنم> أي تَبَؤَأ واتَّخذ مكانا سَهْلا من جهنم، وهو افْتَعَل، من السَّهل، وليس في جهنم سَهلٌ‏.‏

وفي حديث رَمْى الجِمار <ثم يأخذ ذَات الشِّمال فيُسْهل، فيقوم مُسْتَقبلَ القِبْلة> أَسْهلَ يُسْهِل إذا صار إلى السَّهْل من الأرض، وهو ضد الحَزْن‏.‏ أراد أنه صَارَ إلى بطن الوَادِي‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث أمّ سَلَمة في مَقْتَل الحسين رضي اللّه عنه <أن جبريل عليه السلام أتاه بِسِهْلة أو تُراب أحْمر> السِّهْلة‏:‏ رملٌ خَشِن ليس بالدُّقاق النَّاعِم‏.‏

وفي صفته عليه الصلاة والسلام <أنه سَهْل الخَدَّين صَلْتُهُما> أي ساَئِل الخدَّين غَير مُرْتِفع الوجْنَتين‏.‏ وقد تكرر ذكر السهل في الحديث، وهو ضدّ الصْعب، وضد الحَزْن‏.‏

‏{‏سهم‏}‏ * فيه <كان للنبي صلى اللّه عليه وسلم سَهْم من الغَنِيمة شَهِد أو غاَب> السَّهْم في الأصْل واحدُ السِّهام التي يُضْرب بها في المَيْسِرِ، وهي القِدَاحُ، ثم سُمِّى به ما يَفُوز به الفالجُ سَهمُه، ثم كَثُر حتَّى سُمى نَصيب سَهْماً‏.‏ ويُجمع السَّهم على أسْهمُ، وسِهاَم، وسُهْمان‏.‏

ومنه الحديث <ما أدْري ما السُّهماَنُ>‏.‏

وحديث عمر <فلقد رأيتُناَ نَستَفِىءُ سُهْماَنَهما>‏.‏

ومنه حديث بُرَيدةَ <خرج سَهْمُك> أي بالفَلْج والظَّفَر‏.‏

ومنه الحديث <اذهَباَ فتوخَّياَ ثم استَهِماَ> أي اقْتَرِعا‏.‏ يعني ليَظهرَ سَهْمُ كل واحدٍ منْكُما‏.‏

وحديث ابن عمر <وقَع في سَهْمي جاريةٌ> يعني من المَغْنَم‏.‏ وقد تكرر ذكره في الحديث مُفْرداً ومجموعاً ومُصَرّفا‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث جابر رضي اللّه عنه <أنه كان يصلي في بردٍ مُسَهَّم أخضرَ> أي مخططٍ فيه وَشْيٌ كالسِّهام‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <فدَخَل علىَّ ساَهِمَ الوَجْه> أي مُتَغيِّره‏.‏ يقال سَهَم لونُه يسْهَم‏:‏ إذا تَغير عن حالِهِ لعارض‏.‏

ومنه حديث أمّ سلمة <يا رسول اللّه ما لِي أرَاكَ ساهِمَ الوجْه>‏.‏

وحديث ابن عباس رضي اللّه عنهما في ذكر الخوارج <مُسْهَمةٌ وجُوهُهُم>‏.‏

‏{‏سه‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <العَيْنُ وِكاءُ السَّهِ> السَّهِ‏:‏ حَلْقَة الدُّبر، وهو من الأسْت‏.‏ وأصلُها سَتَةٌ بوزن فَرَس، وجمُعها أسْتاه كأفْرَاس، فحُذِفت الهاءُ وعُوِّض منها الهمزة فقيل أسْتٌ‏.‏ فإذا رَدَدْت إليها الهاَء وهي لامُها وحَذفْت العَين التي هي التَّاء انْحذَفَت الهمزةُ التي جِىءَ بها عِوضَ الهاء، فتقول سَهٌ بفتح السين، ويُروى في الحديث <وِكاءُ السَّتِ> بحذف الهاءِ وإثباتِ العين، والمشهور الأوّل‏.‏

ومعنى الحديث أنَّ الإنسانَ مهْما كان مُسْتَيْقظاً كانت اسْتُه كالمشْدُودة المَوْكِىِّ عليها، فإذا نامَ انحَلَّ وِكاؤُها‏.‏ كَنَى بهذا اللفظ عن الحَدَث وخُرُوج الرِّيح، وهو من أحْسَن الكِناياَت وألْطَفها‏.‏

‏{‏سها‏}‏ * فيه <أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سَهاَ في الصلاة> السَّهْوُ في الشيءِ‏:‏ تَرْكُه عن غَيرِ علْم‏.‏ والسَّهوُ عنه تَرْكُه مع العِلْم‏.‏

ومنه قوله تعالى <الذين هُمْ عن صَلاتهم ساهُون>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <أنه دَخل على عائشةَ وفي البيت سَهْوةٌ عليها سِتْرٌ> السَّهوة‏:‏ بيتٌ صغيرٌ منحدرٌ في الأرض قليلا، شبيه بالمُخْدَع والخِزَانة‏.‏ وقيل هو كالصُّفَّة تكون بين يَدَىِ البيت‏.‏ وقيل شبيه بالرَّفِّ أو الطاقِ يُوْضع فيه الشيءُ‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <وإنّ عَمَل أهلِ النار سَهْلةٌ بسَهْوةٍ> السَّهْوةُ‏:‏ الأرضُ اللينةُ التُّرْبةِ‏.‏ شبَّه المَعْصيةَ في سُهُولَتها على مُرْتَكِبِها بالأرض السَّهلةِ التي لا حُزُونة فيها‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث سلمان <حتى يغْدُوَ الرجُل على البَغْلِة السَّهْوةِ فلا يُدْرِك أقصاها> يعني الكُوفة‏.‏ السَّهوةُ‏:‏ اللَّيِّنةُ السَّيْرِ التي لا تُتْعِبُ راكِبَها‏.‏

ومنه الحديث <آتِيكَ به غداً سَهْوا رَهْوا> أي ليِّناً ساكِناً‏.‏

 باب السين مع الياء

‏{‏سيأ‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <لا تُسلِّم ابنَك سَيَّاء> جاء تفسيره في الحديث أنه الذي يَبيع الأكْفانَ ويتمنَّى مَوتَ الناس، ولعلَّه من السُّوءِ والمَساءة، أو من السَّيْء بالفتح، وهو اللَّبنُ الذي يكونُ في مقدَّم الضَّرْع‏.‏ يقال سَيَّأت الناقةُ إذا اجتمع السَّيْء في ضَرْعها‏.‏ وسَيَّأتها‏:‏ حَلَبْت ذلك منها، فيحتمل أن يكون فَعَّالاً، من سَيَّأتها إذا حَلَبْتها، كذا قال أبو موسى‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث مُطَرِّف <قال لابْنِه لمَّا اجْتَهَد في العبادةِ: خيرُ الأمور أوساطُها، والحسَنة بين السَّيئَتَينِ> أي الغُلُوُّ سَيِّئَةٌ والتَّقْصيرُ سَيئةٌ، والاقتصاد بينهما حَسَنةٌ‏.‏ وقد كثر ذكْرُ السَّيّئة في الحديث، وهي والحَسَنة من الصِفات الغالِبة‏.‏ يقال كلمة حَسَنةٌ، وكلمة سَيَئةٌ وفَعْلة حَسَنة وفَعْلة سيئة، وأصلُها سَيْوِئة فقلبت الواو ياء وأدْغِمَت، وإنما ذكرناها هنا لأجْل لَفْظِها‏.‏

‏{‏سيب‏}‏ ‏[‏ه‏]‏ قد تكرر في الحديث ذكر <السَّائِبةِ، والسَّوائبِ>‏.‏كان الرجُل إذا نَذَر لِقدُوم من سَفَر، أو بُرْءٍ من مَرَض، أو غير ذلك قال ناقِتي سائبةٌ، فلا تُمنَع من ماءِ ولا مَرْعى، ولا تُحْلَب، ولا تُرْكَب‏.‏ وكان الرجُل إذا أعْتَق عَبداً فقال هو سائبةٌ فلا عَقْل بينهما ولا ميراثَ‏.‏ وأصلُه من تسيِيبِ الدَّواب، وهو إرسالُها تذهَبُ وتجىء كيف شاءت‏.‏

ومنه الحديث <رأيتُ عَمْرو بن لُحَىّْ يجُرُّ قَصْبَه في النار، وكان أوّل من سَيَّب السوَّائب وهي التي نَهَى اللّهُ عنها في قوله: <ما جَعَل اللّه من بَحِيرةٍ ولا سائِبةٍ> فالسائِبة أمُّ البَحِيرة، وقد تقدمت في حرف الباءِ‏.‏

‏(‏ه س‏)‏ ومنه حديث عمر <الصَّدقة والسائبةُ ليَوْمِهما> أي يُرَاد بهما ثوابُ يومِ القيامةِ‏:‏ أي من أعْتَقَ سائبتَه، وتصدَّق بصَدَقِته، فلا يَرْجع إلى الانتفاع بشيء منها بعد ذلك في الدنيا، وإن ورثَهُما عنه أحدٌ فليَصْرِفْهُما في مثْلهما‏.‏ وهذا على وجه الفَضْل وطلَب الأجْر، لا على أنه حَرامٌ، وإنما كانوا يَكْرَهون أن يَرْجعوا في شيءَ جَعلوه للّه وطلَبُوا به الأجْر‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث عبد اللّه <السائِبةُ يضَعْ مالَه حيثُ شاءَ> أي العبدُ الذي يُعْتَق سائبةً، ولا يكون ولاؤُه لمُعْتِقِه ولا وارِثَ له، فيضَع ماله حيثُ شاء‏.‏ وهو الذي ورد النهي عنه‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <عُرِضَت عليَّ النار فرأيتُ صاحب السائِبَتَين يُدْفَع بعصاً> السائبتان‏:‏ بَدَنَتان أهْداهُما النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم إلى البيت، فأخذهما رجُلٌ من المشركين فذهَب بهما، سمَّاهما سائبَتين، لأنه سيَّبَهما للّه تعالى‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <إن رجَلا شَرِب من سِقاَءِ، فانساَبَت في بَطْنه حَيَّة، فنُهى عن الشُّرب من فَم السّقاء> أي دَخَلت وجَرَت مع جَرَيان الماء‏.‏ يقال سابَ الماء وانْسَابَ إذا جَرَى‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث عبد الرحمن بن عوف <إنَّ الحِيلَة بالمَنْطِق أبلَغُ من السُّوُب في الكَلِم> السُّيُوب‏:‏ ما سُيِّب وخُلّى فساَبَ‏:‏ أي ذهَب‏.‏ وسابَ في الكلام‏:‏ خاضَ فيه بهَذَر‏.‏ أي التلطُّفُ والتقلُّل منه أبلغُ من الإكثارٍ‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي كتابه لوائل بن حُجر <وفي السُّيُوب الخُمُس> السُّيُوب‏:‏ الرِّكازُ‏.‏ قال أبو عبيد‏:‏ ولا أُراه أُخذ إَّلا من السَّيْب، وهو العَطاءُ، وقيل السُّيُوب عُرُوق من الذَّهب والفِضَّة تَسِيبُ في المَعْدن‏:‏ أي تَتَكَّون فيه وتظهَر‏.‏ قال الزمخشري‏:‏ السُّيُوب ‏[‏الرِّكاز‏]‏ ‏(‏الزيادة من الفائق 1/6‏)‏ جمع سَيْبِ، يريد به المالَ المدفونَ في الجاهلية، أو المَعْدِن ‏[‏وهو العطاء‏]‏ ‏(‏الزيادة من الفائق 1/6‏)‏ لأنه من فَضْل اللّه تعالى وعَطاَئه لمن أصابَه‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث الاستسقاء <واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً> أي عَطاَء‏.‏ ويجوز أن يُريد مَطراً سائباً‏:‏ أي جَارِيا‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث أُسيد بن حُضَير <لو سألْتنا سَياَبة ما أعْطيناكَها> السَّيابة بفتح السين والتخفيف‏:‏ البلَحَةُ، وجمعها سَيابٌ، وبها سُمّى الرجل سَيابة‏.‏

‏{‏سيج‏}‏ * في حديث ابن عباس <أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يلبس في الحَرْب من القَلانِس ما يكون من السِّيجاَنِ الخُضْر> السّيجان جمع ساجٍ وهو الطَّيْلَسَان الأخَضَرُ‏.‏ وقيل هو الطيلسان المقوَّر يُنسَج كذلك، كأنّ القَلانِس كانت تُعْمل منها أو من نوعِها‏.‏ ومنهم من يَجعَل ألِفَه مُنْقَلِبة عن الواو ومنهم من يجعَلها عن الياء‏.‏

ومنه حديثه الآخر <أنه زَرَّ سَاجاً عليه وهو مُحْرم فافْتَدَى>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث أبي هريرة <أصحاب الدَّجال عليهم السِّيجانُ> وفي رواية <كلهم ذُو سَيْف مُحَلًّى وساج>‏.‏

ومنه حديث جابر <فقام في ساَجةٍ> هكذا جاء في رواية‏.‏ والمعروفُ <نِساَجةٍ> وهي ضربٌ من المَلاَحف منسُوجة‏.‏

‏{‏سيح‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <لا سِياحَة في الإسلام> يقال سَاحَ في الأرضِ يَسِيح سياَحة إذا ذَهَب فيها‏.‏ وأصلهُ من السَّيْح وهو الماءُ الجارِي المنْبَسِطُ على وجْه الأرض، أرادَ مُفارقَةَ الأمصار وسُكْنَى البَرارى وترْكَ شُهُود الجُمعة والجماعاَت‏.‏ وقيل أرادَ الذين يَسيحُون في الأرضِ بالشَّرِّ والنَّميمة والإفساد بين الناس‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث علي رضي اللّه عنه <ليسُوا بالمَسَاييح البُذْر> أي الذين يَسْعَون بالشَّر والنَّمِيمة‏.‏ وقيل هو من التَّسْييح في الثوب، وهو أن تكون فيه خُطوطٌ مُخْتلفة‏.‏

ومن الأوّل الحديث <سِياَحةُ هذه الأمة الصِّيامُ> قيل للصائم سائِحٌ؛ لأن الذي يَسِيح في الأرض مُتَعبِّد يَسِيح ولا زَادَ له ولا ماء، فحين يَجِد يَطْعَم‏.‏ والصَّائِم يُمْضِي نَهاره لا يأكُل ولا يشرب شيئاً فشُبِّه به‏.‏

وفي حديث الزكاة <ما سُقى بالسَّيْح فَفيه العُشْر> أي بالماء الجاري‏.‏

ومنه حديث البراء في صفة بئر <فلقد أُخْرِج أحدُنا بثَوب مخافة الغَرق ثم ساحَتْ> أي جَرَى ماؤُها وفاضَت‏.‏

وفيه ذكر <سَيْحَان> وهو نهر بالعَواصِمِ قريبا من المَصِيصَة وطَرَسُوسَ، ويذكر مع جَيْحَانَ‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث الغَار <فانْسَاحَت الصَّخرة> أي اندفَعَت واتَّسعت‏.‏

ومنه <سَاحَةُ الدّارُ> ويُروى بالخاء ‏(‏أي انساخت الصخرة‏)‏، وقد سَبَق‏.‏ وبالصَّاد وسيجىء‏.‏

‏{‏سيخ‏}‏ * في حديث يوم الجمعة <ما من دَابَّة إَّلا وهي مُسِيخَة> أي مصغية مُسْتَمِعَة‏.‏ ويروى بالصَّاد، وهو الأصلُ‏.‏

‏{‏سيد‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث مسعود بن عمرو <لكأَنّي بِجُنْدَب بن عمرٍ وأقبل كالسِيدِ> أي الذّئبِ‏.‏ وقد يُسمَّى به الأسَدُ‏.‏ وقد تقدمت أحاديثُ السَّيّد والسيادة في السين والواو لأنه موضِعُها‏.‏

‏{‏سير‏}‏ * فيه <أهدَى له أُكَيْدِرُ دُومةَ حُلَّةً سيرَاء> السِيرَاء بكسر السين وفتح الياء والمدّ‏:‏ نَوْع من البُرُودِ يُخالِطه حَرير كالسُّيور، فهو فِعَلاءُ من السَّيْر‏:‏ القِدّ‏.‏ هكذا يُرْوى على الصِفة‏.‏ وقال بعضُ المتأخرين‏:‏ إنما هو حُلَّةَ سِيرَاء على الإضافة، واحْتَجَّ بأن سِيبَويه قال‏:‏ لم يأتِ فِعَلاءُ صفةً، ولكن اسْما‏.‏ وشَرَحَ السِيرَاءَ بالحرير الصافي، ومعناه حُلَّةَ حرير‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه <أنه أعْطَى عَلِيّاً بُرْداً سِيرَاءَ وقال: اجْعَلْهُ خُمُراً>‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث عمر <أنه رأى حُلةً سِيَراءَ تُباَع، فقال: لو اشْتَريتها>‏.‏

ومنه حديثه الآخر <إنَّ أحدَ عُمَّاله وفَدَ إليه وعليه حُلَّة مُسَيَّرة> أي فيها خطوطٌ من إبْرَيْسَمٍ كالسُّيورِ‏.‏ ويُروى عن علي حديثٌ مثْله‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <نُصِرْت بالرُّعْب مَسيرةَ شهر> أي المَسافة التي يُسار فيها من الأرض، كالمنْزِلة، والمَتْهمة، وهو مصدر بمعنى السَّير، كالمَعيشةِ، والمَعْجِزةِ، من العَيش والعَجْز‏.‏ وقد تكرر في الحديث‏.‏

وفي حديث بدر ذكرُ <سَيِّر> بفتح السين وتشديد الياء المكسورة‏:‏ كَثِيبٌ بين بدْر والمدينة، قَسَمَ عنده النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم غَنائم بَدْر‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث حذيفة <تسايَر عنه الغَضب> أي سار وزال‏.‏

‏{‏سيس‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث البيعة <حمَلْتنا العرب على سِيساَئِها> سِيساء الظهَّر من الدواب مجتمع وسَطه، وهو موضعُ الركوب‏:‏ أي حمَلْتنا على ظَهْر الحرب وحارَبْتنا‏.‏

‏{‏سيط‏}‏ * فيه <معهم سِياطٌ كأذْناب البَقَر> السياط‏:‏ جمعُ سَوْط وهو الذي يُجْلَدُ به‏.‏ والأصلُ سواط بالواو فقلبت ياءً للكَسرة قبلها‏.‏ ويُجْمع على الأصل أسواطا‏.‏

وفي حديث أبي هريرة <فجعلنا نَضْرِبُه بأسْياطِنا وقِسِيِّنا> هكذا رُوى بالياء، وهو شاذٌّ، والقياسُ أسْوَاطُنا، كما قالوا في جَمْع رِيح أرْياحٌ شاذّاً، والقياس أرْوَاحٌ‏.‏ وهو المُطَّردُ المستعمل‏.‏ وإنما قلبت الواو في سِياطٍ للكسرة قَبْلها، ولا كَسْرة في أسْواط‏.‏

‏{‏سيع‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث هشام في وصف ناقة <إنها لِمَسْياع مِرْباع> أي تحتمل الضَّيْعة وسُوءَ الوِلاية‏.‏ يقال‏:‏ أساعَ مالهَ‏.‏ أي أضاعَه‏.‏ ورجلٌ مِسْياع‏:‏ أي مِضْياَع‏.‏

‏{‏سيف‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث جابر <فأتَينا سِيفَ البحر>‏:‏ أي ساحلَه‏.‏

‏{‏سيل‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في صفته صلى اللّه عليه وسلم <سائِلُ الأطرافِ> أي مُمْتَدُّها‏.‏ ورَوَاه بعضُهم بالنون وهو بمعناه، كجبريل وجِبْرِين‏.‏

‏{‏سيم‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث هجرة الحبَشة <قال النجاشىُّ للمهاجرين إليه: امْكُثُوا فأنتم سُيُوم> أي آمنون‏.‏ كذا جاء تفسيرُه في الحديث، وهي كلمةٌ حَبَشية‏.‏ وتُرْوى بفتح السين‏.‏

وقيل سُيُوم جمع سائم‏:‏ أي تَسُومون في بَلَدي كالغَنَم السائمة لا يُعارِضُكم أحدٌ‏.‏

‏{‏سيه‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <وفي يدِه قوسٌ آخِذٌ بسِيَتها> سِيَةُ القَوْسِ‏:‏ ما عُطِف من طَرَفَيها، ولها سِيَتاَن، والجمعُ سِياتٌ وليس هذا بابَها، فإن الهاءَ فيها عِوضٌ من الواو المحذوفة كعِدَة‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث أبي سُفيَان <فانثَنَت علىَّ سِيَتاها> يعني سِيَتْى قَوسِه‏.‏

‏{‏سيا‏}‏ ‏(‏ه س‏)‏ في حديث جبير بن مُطْعِم <قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم: إنما بَنُو هاشمِ وبَنُو المطلبِ سِىٌّ واحدٌ> هكذا رَواهُ يحيى بن مَعِينٍ‏:‏ أي مِثْلٌ وسَواءٌ‏.‏ يقال هما سِيَّان‏:‏ أي مِثْلان‏.‏ والروايةُ المشهورةُ فيه <شىءٌ واحدٌ> بالشين المُعْجَمةِ‏.‏